ابن عربي

123

الفتوحات المكية ( ط . ج )

عين الوجود ، لا أمر آخر ، وأن اتصاف الممكنات بالوجود هو ظهور الحق لنفسه بأعيانها . وذلك أن استفادتها الوجود لها من الله إنما هو من حيث وجوده ، فان الوجود المستفاد - وهو الظاهر - هو عين الحكم به على هذه الأعيان . - فقال : » لا إله إلا الله « بربه . ( 109 ) وأما القائل : » لا إله إلا الله « بنعت ربه ، فإنه رأى أن الحق سبحانه - ، من حيث أحديته وذاته ، ما هو مسمى » الله « و » الرب « . فإنه لا يقبل الإضافة . ورأوا أن مسمى » الرب « يقتضي المربوب ، ومسمى » الله « يطلب المألوه . ورأوا أنهم لما استفادوا منه الوجود ، ثبت له اسم » الرب « إذ كان المربوب يطلبه . فالمربوب أصل ثبوت الاسم » الرب « . ووجود » الحق « أصل في وجود الممكنات . - ورأى أن » لا إله إلا الله « لا تطلبه عين الذات . فقال : » لا إله إلا الله « بنعت الرب الذي نعته به المربوب . فالعلم بنا أصل في علمنا به . يقول - ع - : » من عرف نفسه عرف ربه « . فوجودنا موقوف على وجوده . والعلم به موقوف على العلم بنا . فهو أصل في وجه ، ونحن أصل في وجه .